ابن تيميه
108
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
قال القاضي عياض : وعن أبي هريرة : « إذا دخل أحدكم المسجد فليصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وليقل : اللهم افتح لي . . . » « 1 » .
--> - وإسناده ضعيف ، فيه علتان : الأولى : محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه . الثانية : رواية شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسلة . قال المنذري في « مختصره على سنن أبي داود » ( 8 / 4 ) : « في إسناده محمد بن إسماعيل وأبوه ؛ وفيهما مقال » . وقال الحافظ في « نتائج الأفكار » ( 1 / 172 ) : « هذا حديث غريب » . وقال بعد أن ذكر قول الإمام النووي في « الأذكار » : « لم يضعّفه أبو داود » . قال : « يريد : في السنن ، وإلا فقد ضعّف راويه في أسئلة الآجري ، فقال : محمد بن إسماعيل بن عياش ، ليس بذاك ، وسألت عنه عمرو بن عثمان ؛ فدفعه . وقال أبو حاتم : لم يسمع من أبيه ، فحملوه على أن حدّث عنه . قلت : - القائل الحافظ ابن حجر - ولعلّه كانت له من أبيه إجازة ، فأطلق فيها التحديث ، أو تجوّز في إطلاق التحديث على الوجادة . وقد أخرج أبو داود بهذا الإسناد أربعة أحاديث يقول في كل منها : قال محمد بن عوف : وقرأته في أصل إسماعيل بن عياش ، وإسماعيل وإن كان فيه مقال ، لكن هذا من روايته من شامي ، فتقبل عند الجمهور . وفي السند علّة أخرى ؛ قال أبو حاتم : رواية شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسلة . وقد حكى الشيخ الخلاف في اسم أبي مالك ؛ وبقي منه أنه قيل : عامر ، وقيل : عبيد اللّه ، بالإضافة ، ومن سمّاه كعبا قال : ابن عاصم ، وقال بعضهم : كعب بن كعب . والتحقيق : أن أبا مالك الأشعري ثلاثة : الحارث بن الحارث ، وكعب بن عاصم ، وهذان مشهوران باسمهما ، ولا اختلاف في كنيتهما ، والثالث هو المختلف في اسمه ، وأكثر ما يرد في الروايات بكنيته ؛ وهو راوي هذا الحديث . وقد أخرجه الطبراني في مسند الحارث بن الحارث ؛ فوهم ، فإنه غيره ، واللّه أعلم » اه . قلت : وكلام الحافظ هذا نفيس ومتين . يدل على سعة علمه وحفظه - رحمه اللّه - . ومنه تعلم وهم من حسّن الحديث أو صحّحه . وممن وقع في هذا الوهم ؛ الشيخ عبد القادر الأرناءوط في تحقيقه على « الأذكار » للإمام النووي ص ( 50 ) حيث حسن الحديث . وصحّح إسناده هو وشعيب الأرناءوط في « زاد المعاد » ( 2 / 282 ) - الرسالة - . وقد أحسن القائمون على تحقيق « زاد المعاد » - ط . مؤسسة الريان - ( 2 / 299 ) فأشاروا إلى تضعيف الشيخ ناصر الدين الألباني للحديث بعزو ذلك إلى ضعيف سنن أبي داود . فالشيخ - رحمه اللّه - كان قد مال إلى تصحيح الحديث - كما في « الكلم الطيب » ص ( 50 ) رقم ( 61 ) و « السلسلة الصحيحة » ( 225 ) - الطبعة القديمة - و « صحيح الجامع » ( 839 ) . ولكنه تراجع عن هذا التصحيح وضعّف الحديث في « ضعيف سنن أبي داود » ( 1091 ) وحذفه من الطبعة الجديدة لكل من « صحيح الكلم الطيب » و « السلسلة الصحيحة » طبعة - مكتبة المعارف . تنبيه : وهم المصنف - رحمه اللّه - هنا بقوله : « أنه يقال عند دخول المسجد . . . » . فالحديث وارد في دخول البيت كما بوّب له أبو داود والنووي وغيرهما ، فليتنبّه لهذا . وقد نبّه على هذا الوهم العلامة الألباني في « السلسلة الصحيحة » ( 1 / 395 ) - الطبعة القديمة - ط . المكتب الإسلامي . ( 1 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » - كتاب عمل اليوم والليلة - ( 6 / 27 - 28 / 9918 - 9920 ) وابن ماجة ( 773 ) وابن خزيمة في « صحيحه » رقم ( 452 ) والطبراني في « الدعاء » ( 2 / 994 / 427 ) وابن السني في -